المولى خليل القزويني
262
الشافي في شرح الكافي
مرادهم . ( وَأَظُنُّهُ قَالَ : الشِّعْرَ ) . هذا كلام السيّاري للاعتراض على نقل أبي يعقوب ، والضمير البارز في « أظنّه » والمستتر في « قال » راجع إلى الإمام عليه السلام . والشِعْر - بكسر المعجمة وسكون المهملة - : الكلام المنظوم ، والمقصود أنّه ينبغي أن يكون « الشعر » بدل « الكلام » ، لأنّه لا تقابل بين الخطب والكلام ؛ إنّما التقابل بين الخطب والشعر ، فإنّ الأوّل غير منظوم والثاني منظوم ، وأيضاً الكلام يشمل كلام اللَّه تعالى « 1 » ، فليس القرآن آلة الكلام مطلقاً . وهذا مناقشة مع ابن السكّيت أيضاً في سؤاله . وإنّما قال السيّاري : « أظنّه » ولم يقل : « أعلمه » لأنّ الجواب في أمثال ذلك قد يكون على طبق السؤال مماشاةً مع السائل . ( فَأَتَاهُمْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 2 » مِنْ مَوَاعِظِهِ وَأحْكَامِهِ ) « 3 » . « من » الأولى ابتدائيّة ، والثانية تبعيضيّة ، والإتيان بالبعض إمّا في أوّل البعثة ، وإمّا باعتبار أنّ القرآن بعض كتب اللَّه تعالى ، وقوله : « مواعظه » ناظر إلى الخطب ، وهي جمع موعظة ، وهي ما يُليّن القلب من الوعد والوعيد والقصص والأمثال وبعض مسائل أصول الدِّين ، وقوله : « وأحكامه » ، ناظر إلى الكلام ، وهي تشمل مسائل الفقه وأصول الفقه وبعض مسائل أصول الدين . وقد عدّ الناس من وجوه إعجاز القرآن اموراً : الأوّل : البلاغة ، قال تعالى في سورة يوسف : « نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ » « 4 » . الثاني : الأسلوب . الثالث : الإخبار بالمغيبات المستقبلة ووقوعها كما أخبر . الرابع : الإخبار عن القرون السالفة والشرائع الداثرة ممّا كان لا يعلم منه القصّة الواحدة إلّاالفذّ من أحبار أهل الكتاب ، مع أنّه صلى الله عليه وآله كان امّياً لا يقرأ ولا يكتب ، ولم يشتغل بمدارسة ، قال تعالى في سورة يوسف : « ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ » « 5 » الآية .
--> ( 1 ) . في « ج » « د » : - / « تعالى » . ( 2 ) . في الكافي المطبوع : + / « تعالى » . ( 3 ) . في الكافي المطبوع : « وحكمه » . ( 4 ) . يوسف ( 12 ) : 3 . ( 5 ) . يوسف ( 12 ) : 44 .